|
حال التدخل السريع لقوات الأمن والقوات المساعدة والوقاية المدنية، زوال الأثنين بالرباط، دون وقوع مأساة إنسانية، إثر إقدام أعضاء إحدى مجموعات حاملي الرسائل الملكية على إضرام النار في أجسادهم وتجرع السم احتجاجا على عدم تنفيذ الوزير الأول عباس الفاسي لتعليمات ملكية تقضي بتشغليهم وعدم جدية الحوارات مع المسؤولين المباشرين عن ملفهم. وكاد نجاح نحو 50 عضوا من مجموعة التنمية البشرية، يحملون قنينات بنزين وقداحات، في اقتحام مقر المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بالحي الإداري، يتحول إلى محرقة ومأتم حزين تتفحم فيه أجساد عشرات المشاركين في العملية، بعد أن أقدموا على صب البنزين عليهم مهددين بإحراق أنفسهم. وخيمت مشاهد الدموع ورائحة البنزين والموت على المشهد أمام مقر المندوبية، بعد محاولة المفضل الرغاي، أحد أعضاء المجموعة، إضرام النار في جسده المبلول بالبنزين، بيد أن التدخل السريع لرئيس المنطقة الأمنية الثانية ورئيس الهيئة الحضرية وأعضاء في مجموعة التنمية البشرية، حال دون وقوع الأسوأ. وكان حراس المندوبية قد فوجئوا، حوالي الساعة الحادية عشرة صباحا، بتدافع حاملي الرسائل الملكية في اتجاه بهو المندوبية، وملئهم لجنباتها، وهم يرددون شعارات تطالب بتشغيلهم وتحّمل الوزير الأول مسؤولية عدم تنفيذ تعليمات ملكية بتأمين مناصب عمل لهم. وفيما تمكن بعض المقتحمين من الوصول إلى الطابق الأول للمقر واتخاذه مكانا لاعتصامهم، شرع آخرون في سكب البنزين على أرضية بهو المندوبية وصبه على أجسادهم، في محاولة منهم لمنع أي تدخل أمني ضدهم. وشهد اقتحام المندوبية، الذي استغرق ما يربو عن ثلاث ساعات، لحظات عصيبة جراء إقدام ثلاثة أعضاء في المجموعة على شرب البنزين وتناول أقراص سامة، الأمر الذي أدى إلى ظهور حالات إغماء وغثيان في صفوفهم، مما اضطر موظفي المندوبية، الذين كانت علامات الذهول والفزع بادية على وجوههم، إلى حمل إحدى الحالات إلى خارج المقر، لنقلها على وجه السرعة إلى المستشفى الجامعي ابن سينا. ولم يجد مسؤولو المندوبية، الذين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن باغتهم اقتحام معطلين كانوا على أهبة الاستعداد لوضع حد لحياتهم حرقا، غير الاستعانة برجال الأمن والقوات المساعدة. وأرغم الوضع الخطير ومحاولة تنفيذ خطة إخلاء المندوبية من المقتحمين، دون وقوع ضحايا أو إصابات، قادة قوات التدخل السريع والقوات المساعدة إلى طلب تعزيزات أمنية إضافية. هذا ، و قد كان على المسؤولين الأمنيين، أمام تهديد المعطلين بإضرام النار في أجسادهم في حال تقدم قواتهم، الاستعانة برجال الوقاية المدنية وسيارة إطفاء لإرغام المقتحمين على مغادرة مبنى المندوبية، بعد استعمالهم لخراطيم المياه، لتنتهي بذلك فصول اقتحام خلف إصابات في صفوف أعضاء المجموعة كانت أشدها حرجا حالة عائشة الخدري (معاقة، حاصلة على دبلوم الدراسات العليا) التي مازالت ترقد في المستعجلات جراء شربها للبنزين وتناولها لأقراص السم. إلى ذلك، أعلن محمد الصادقي، منسق مجموعة التنمية البشرية، عن نية مجموعته تصعيد احتجاجاتها، خلال الأيام المقبلة، وذلك بالاستمرار في سياسة اقتحام الوزارات والمؤسسات العمومية، ورفع دعوى قضائية ضد حكومة عباس الفاسي للمطالبة بتعويضات. ووفقا للصادقي، فإن اقتحام المندوبية هو «رسالة نحاول من خلالها إطلاع صاحب الجلالة على مأساتنا التي امتدت لسنوات، وبعد أن أعيانا تماطل وعدم تنفيذ تعليماته السامية بتوظيفنا، وعدم جدية الحوارات مع المسؤولين المباشرين عن ملفنا»، مشيرا إلى أنه بالرغم من تصريح مستشار الوزير الأول المكلف بالتشغيل عبد السلام البكاري، وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال شيبة ماء العينين، السنة الماضية، بأن هناك تعليمات سامية بحل ملف حاملي الرسائل الملكية، فإن شيئا من ذلك لم يتحقق. الصادقي أوضح أن «عدم جدية» الحوارات، التي باشرها مستشار الوزير الأول، تجلى بشكل واضح خلال اللقاء الذي عقد يوم الخميس المنصرم، حين أبلغوا بوجود تعليمات ملكية فقط وليس برسالة ملكية، مضيفا في حديثه لـجريدة المساء المغربية: «هناك رسالة ملكية بعثها صاحب الجلالة إلى وزير الداخلية تحثه على التوظيف الشامل لحاملي الرسائل الملكية، لكنهم يتحدثون فقط عن تعليمات متناسين أن مجرد مكالمة هاتفية من جلالته أعادت الشرعية إلى حكومة الفاسي إثر خروج حزب الأصالة والمعاصرة إلى المعارضة». عادل نجدي alkhabar.tv
عدد القراءات : 929
 |