الصفحة الاساسية > أدب المهجر > نداء من أجل إستعادة حقنا في وطننا

نداء من أجل إستعادة حقنا في وطننا

الطيب غيلوفي- لندن...جنيف

الجمعة 12 حزيران (يونيو) 2009

الى كل مهجر لا يستطيع العودة الى وطنه على خوف من الأمن ، ولا يرضى أن يطأطأ رأسه أمام مسؤولي الأمن في السفارة وهم يبتزونه ويساومونه على ما تبقى من كرامة أو مبدأ أو تاريخ، أناديك الى مؤتمر حق العودة في جنيف عسانا نجد طريقا ثالثا بين طرفي هذه المعادلة المستحيلة

الى كل مهمش في حزبه ، تحول فيه الخط السياسي الى أحجية أو ضرب في الرمل، لا يعرف أهو في داخله أم خارجه، يريد أن يبقى واقفا أي مناضلا وهم جعلوه كما مهملا، السلطة تتهمه بعظائم الامور وتتوعده بالويل والثبور وهو المسكين لاهو في العير ولا في النفير ، مستقيل ولا يدري ، ولكن الأمن لا يقيله، أناديك الى مؤتمر المهمشين، لا مركز فيه ولا هامش ، نتساوى في الغربة – الاغنياء فينا جعلونا خلف ظهورهم ومدوا أيديهم وأرجلهم في السفارات باكرا - ، أما نحن نموت في الهامش أعزاء ولا نجلس في المركز أذلاء، هذا مؤتمر الأشعريين ، نبسط فيه أرديتنا نتقاسم هم الغربة وحلم العودة

الى كل من ضاق ذرعا بالجدل السياسي البيزنطي ، أيهم سبق البيضة أم الدجاجة، الشيطان ذكر ام انثى ، الملائكة قاتلت أم بقيت تتفرج على الحياد..الخ.،جدل لا يريد ان ينتهي ، المسخرة تلبس لبوس العارفين، العجز متنكرا، البحث عن المنصب إذ لا يكاد يبين، أناديك الى مؤتمر لا بيض فيه ولا دجاج ،التنكرفيه ممنوع أو مكشوف ،لا بيزنطة فيه ولا أسبرطة، يجلس فيه ابن خلدون يكمل سطورا في مقدمته:( الظلم مؤذن بخراب العمران ...ومؤذن أيضا بالإغتراب والإنبتات والخروج من الديار) ، وإذا سألناه ما العمل؟ أراه يجيب ، المهمة واضحة لا عوج فيها ولا أمتى ، المطالبة بحق العودة الى الوطن آمنا وبلا شروط والعمل على تحقيق هذا الطلب بالمتاح من السبل

الى كل يساري مغترب ، الى كل يساري فقد يساريته أو أفتكت منه ، مستلهما تراث اليسار في الغربة – آفاق وما شابه - ، الى كل يساري يرفظ الانخراط في السلطة مغتربا عن الوطن وقضاياه ، أدعوك الى مؤتمر يقف على اليسار ، إحدى تعبيرات الكادحين والمقهورين والعمال والفلاحين ، هذا إذا ضلت هذه الأوصاف تعني لك شيئا

الى كل مستقل غير مستقيل ، الى كل من لا يسكن الوطن ولكن الوطن يسكنه ، الى من بقيت هجرته قضية ، الى من جعل الوطن صنوان الحرية ، أناديك الى مؤتمر لا تلامس فيه تراب الوطن ولكنك تشرب فيه من روحه، فيه شيئ من شجاعة الثعالبي وجرئته ، شيئ من حب الشابي وثورته ، شيئ من صبر شورو وإيمانه ، كثير من فوضى العامة وقليل من "حكمة" الخاصة ،

الى كل تونسي محروم من وطنه ، الى كل تونسي محروم في وطنه ، أناديكم الى المؤتمر الوطني الأول ، أرجو أن يكون الأخير ، للمطالبة بحقنا في وطننا بعد ثلاث وخمسون سنة من إعلان الاستقلال ، أنادي بعضا من زعماء الأحزاب السياسية ، الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، الدكتور منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ، السيدة مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي، الرفيق حمه الهمامي أمين عام حزب العمال الشيوعي، الاستاذ المحامي محمد النوري رئيس حرية وإنصاف، مرشحي الرئاسة ... أناديهم ليشهدوا ميلاد أحد منتجات دولة الاستقلال ، تأسيس منظمة حق العودة للمنفيين التونسيين، الأولى مغاربيا وإفريقيا، والثانية عربيا بعد الفلسطينية، شهادة على فشل الدولة وتردي السياسة الى حدود الفضيحة، ويساءلوا النفس عن ما سبق من عجز أو ما إستمر من ضعف.

الى سيادة رئيس الجمهورية

ها قد نجح سيادتكم في إرجاع تونس الى ما قبل التعددية السياسية حتى وإن كانت شكلية ، الاحزاب القانونية ممنوعة من أي عمل قانوني، حتى إجتماع المكاتب السياسية المحدودة العدد لم يعد ممكنا، التعديل الدسنوري بعدد ومقاس أحذية سيادتكم، أتخم سيادتكم الشعب بالأمن ولكن الشعب المسكين يفتقد الأمان

مؤتمر حق العودة للمنفيين التونسيين آخر إنجازات حكومتكم العتيدة ، الثاني عربيا بعد منظمة العودة الفلسطينية ، المعارضة الجزائرية عادت بعد مشروع الوئام المدني، المعارضة البحرينية عقدت صلحا مع الملك ورجعت، عاد الاخوان الليبيون والسلفيون المقاتلون الى بلادهم بمبادرة من سيف الاسلام القذافي وعلى إثر مفاوضات قادها بنفسه، كنتم إستثناءا ولازلتم، هل كان أحمد مطر يصف دولتكم العلية إذ قال

وسعت أساطيل الغزاة بلاده * لكنها ضاقت على الآراء

ولكن مما يخاف سيادتكم ؟ كلنا تجاوز الاربعين، وكثير منا قارب الخمسين ، زهدنا في السياسة وزهدت فينا النساء، تحديدا السياسة التي تعرضونها على كل تونسي، أن يكون فيها قاتلا أو مقتولا، كان فيها معتدلا أم لم يكن. لا نفهم إصرار سيادتكم على معاملتنا بأسوأ مما يعامل الشين بيت أبناء فلسطين، من تجاوز منهم الاربعين يسمح له بالعبورمن الحواجز أو بدخول الأقصى يوم الجمعة، الحكمة ضالة المؤمن والأمن ضالة الحاكم ، نحن كما عرفتنا ليس منا ، لا من أسلافنا ولا من أصلابنا استشهاديين، لا نستطيع أن ندخل بلادنا حتى سياحة . الذي نعرفه أن حكومتكم تنفق الآلاف لجلب الزائرين ، ما رأي سيادتكم أن نحول المؤتمر الى شركة سياحية في طور التأسيس هل تضمنون لنا سلامة السائحين؟

ها أنتم سيادتكم تملكون كل شيئ ، البلاد والعباد ، لكم ملك تونس وتجري من تحتكم الأنهاروالبحار ونحن محرومون حتى من شم ريح أشجارنا أو الوقوف على قبور موتانا والترحم على أرواحهم ، ولكننا عند المنتهى نتساوى في النصيب من هذه البلاد ، حوالي متر مربع واحد من باطنها ( 2 متر *0.5 متر ) هو مقدارنا منها ومقداركم إلا أن يأمر سيادتكم بمنع دفننا في أرضنا.

جعلتنا نترك وطننا ولكن الوطن لا يتركنا، كلما إبتعدنا إزداد قربا، كلما نأينا عنه تلبسنا، تحاول مستحيلا إذ تفرقنا،يظهر في سمرة بشرتنا ، ينطق من لكنة ألسنتنا، يأتينا مع التمر الذي نشتريه ومع الزيت الذي نتعمد فيه.

أشعر بالعار كتونسي أن يعقد اللاجؤون التونسيون مؤتمرهم على مسافة أمتار من المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين، وقد يعتصمون بعائلاتهم في المقر الأممي أو يرسلون وفدا لمقابلة المفوض السامي لشؤون اللاجئين، ألهذا الحد ضاقت بلادنا بأهلها أم تراها ضُيّقت، ألهذا المدى وصل العجز الحكومي وإستهتاره بقضية إنسانية ووطنية.

بمناسبة إعادة إنتخابكم نطالبكم صادقين أن تنهوا هذه الفضيحة وتعلنوا إصدار عفو تشريعي عام لا يستثني أحدا.

الرد على هذا المقال

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0